هل سبق أن فكرت في من وراء سيارات تيسلا ذاتية القيادة، ومن وراء سيري (Siri) مساعدة آبل الشخصية الذكية، وأمازون أليكسا، ومن يستطيع في شازام التعرف على الموسيقى التي تقصدها وتشغيلها؟ … إنه الذكاء الاصطناعي.
لقد أصبح الذكاء الاصطناعي الآن من بين أعلى الاتجاهات في ما يتعلق بالتطوير في مجال الموارد البشرية والتوظيف. وحسب ويكيبيديا، فإن الذكاء الاصطناعي هو “جهاز “ذكي” مثالي [وهو] ممثل رشيد مرن يدرك بيئته ويتخذ الإجراءات التي تزيد من فرص نجاحه في تحقيق هدف ما”. إنها فئة علوم الكمبيوتر التي تستخدم خوارزميات التعلم الآلي التي تحاكي عمليات التفكير البشري، مما يجعل الروبوتات أكثر شبهاً بالإنسان.
ما الذي يضيفه الذكاء الاصطناعي إلى قطاع الموارد البشرية؟
إن الذكاء الاصطناعي يعمل على سد الفجوة بين البشر والروبوتات. الأمر مثير! وتأثيرات الذكاء الاصطناعي ملموسة في جميع جوانب حياتنا، ولا يعد قطاع الموارد البشرية استثناءً. يتم استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل كبير في فضاءات الموارد البشرية لتبسيط إجراءات العمل وتحسين الأداء وتقليل التحيز. وتشير أحدث تقديرات مجموعة ماكنزي لأثر الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي إلى أنه بحلول عام 2030 سوف يُزيد نحو 13 تريليون دولار في النشاط الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم.
هل تعلم؟ قامت أوبر بأول شحنة في العالم باستخدام شاحنة تعمل بالذكاء الاصطناعي!
الذكاء الاصطناعي ونمو الأعمال
إن الذكاء الاصطناعي يضمن إمكانات مؤكدة للنمو، وهذا هو ما يريده قادة الأعمال، في واقع الأمر. ولقد توصلت دراسة استقصائية حديثة أجرتها شركة برايس واترهاوس كوبر إلى أن 72% من أصحاب الشركات يتوقعون أن الذكاء الاصطناعي سيطور فوائد كبيرة في السوق في القريب العاجل. ومن ناحية أخرى، أجرت آي بي إم استطلاعا أظهر أن 66% من الرؤساء التنفيذيين يؤكدون أن الذكاء الاصطناعي سوف يُخلف أثرًا فعالاً على قطاع الموارد البشرية.
يقول قادة الموارد البشرية إن الذكاء الاصطناعي يدور حول جذب الموظفين وتوظيفهم وتطويرهم، ما يجعل الذكاء الاصطناعي جذاباً للغاية. ومع وضع هذا في الاعتبار، ستفسح الأجهزة الذكية لمحترفي الموارد البشرية المجال للتركيز على مصالح الموظفين مما يؤثر بدوره على نمو الأعمال.
ومع ذلك، أظهرت دراسة أجرتها مؤسسة Gartner للأبحاث عام 2017 أن الجدل حول الذكاء الاصطناعي يجعل من المستحيل على العديد من أصحاب الأعمال إدراك الأهمية الأساسية للذكاء الاصطناعي لمؤسساتهم. هناك جوانب هائلة ومعقدة ومتطورة باستمرار للذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي والموارد البشرية
الذكاء الاصطناعي هو حل سريع أساسي لمتخصصي الموارد البشرية للتعامل مع المهام المتكررة اليومية التي تستهلك الكثير من الوقت. على سبيل المثال، في عملية نشر الوظائف، هناك الكثير من الأدوات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتنقسم بين أدوات المراجعة التي تقوم بمراجعة الكلمات الواردة في الإعلان عن الوظائف والتحقق مما إذا كانت مناسبة لمسؤول التوظيف الآلي الذي يوفر لك بدوره مجموعة المواهب المستهدفة تلقائيًا لشغل المنصب.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمساعدين الرقميين أو الروبوتات الذكية المساعدة في التعامل مع الطلبات المتكررة والإجابة على الأسئلة الشائعة والمتكررة للموظفين. ويمكن أن يكون هذا الأمر موفرًا للوقت، لا سيما في المؤسسات الأكبر حجمًا.
وبما أن العاملين في مجال الموارد البشرية يقضون وقتًا أقل في هذه الأنشطة غير المهمة، فسيكون لديهم وقت وجهد أكبر للتركيز على المهام الاستراتيجية، والبحث عن أفضل المرشحين، وجعل موظفيك أكثر رضا. كل هذه الأسباب تعطي تبريرات قوية للاهتمام المتزايد بالذكاء الاصطناعي من قبل المتخصصين في الموارد البشرية.
الذكاء الاصطناعي والتوظيف
اقتحم الذكاء الاصطناعي بقوة عملية التوظيف. وهو يلعب دوراً مهماً في عمليات الاختيار المسبق، والتحليلات التنبؤية، وخلق مجموعة كبيرة من المواهب. يمكن لنظام تتبع مقدمي طلبات التوظيف أن يعزز بشكل كبير كفاءة التوظيف في المؤسسة، و خفض التكاليف، و تخفيف التحيز البشري بالكامل، و القضاء عليه. والأمر الأكثر إثارة هو أنه قادر بشكل ملحوظ على تعزيز رضا المتقدمين. تم تصميم نظام تتبع مقدمي طلبات التوظيف (ATS) هذا خصيصًا لفحص المتقدمين عند التقدم بطلب للحصول على منصب جديد، و تسليط الضوء على أفضل المزايا، و البحث عن إمكانيات النمو.
بالإضافة إلى ذلك، فإنه يعمل على جدولة المقابلات تلقائيًا، ويقدم ملاحظات تقييمية لمقدمي الطلبات، ويجيب على أسئلتهم على الفور، لذلك قامت الشركات بالاعتماد على “مسؤولي التوظيف الآليين“. ويساعد هذا مسؤولي التعيين على الاستفادة من المزيد من الوقت لتحويل المتقدمين إلى قيمة تضاف إلى المؤسسة.
الذكاء الاصطناعي وسعادة الموظف
يسعى موظفو القرن الحادي والعشرين إلى تطوير مواهبهم وتحقيق الأهداف الشخصية، ويأملون في العثور على مديرين يدعموهم للقيام بذلك. يبحث الموظفون في العصر الحديث دائمًا عن بيئة عمل تناسب قيمهم الأساسية بدلاً من العثور على الوظيفة الأعلى أجرًا في المجال. إن ما يبحثون عنه هو بيئة يمكنهم من خلالها التعلم وتلقي الملاحظات التقييمية اليومية.
ومع أخذ ذلك في الاعتبار، فلا عجب أن نقول إن مبادرات التعلم والتطوير في مجال الأعمال أصبحت أكثر صلة بالذكاء الاصطناعي.
إن إضافة ميزة الذكاء الاصطناعي إلى معادلة البحث والتطوير يضمن تمتع الموظفين بخطط مخصصة تتوافق مع معاييرهم وتطلعاتهم الوظيفية وأسلوبهم التطويري.
الذكاء الاصطناعي واستبقاء الموظف
تستخدم بعض المؤسسات تقنيات الذكاء الاصطناعي للتعرف على الموظفين الذين يخططون للرحيل. تقوم هذه التقنيات بمراقبة سلوك الموظف الحاسوبي، ونقراته الإلكترونية، ورسائل البريد الإلكتروني، وتصفح الإنترنت، إلخ. كما تقوم أنظمة الذكاء الاصطناعي هذه بتحليل المعلومات لتحديد متوسط أنماط العمل العادية للشركة. يتم تحديد الموظفين الذين يسعون إلى إنهاء العمل وتقديمهم إلى اختصاصي الموارد البشرية، وفقًا لهذه المعلومات.
ما الذي يمكن أن يضيفه الذكاء الاصطناعي أيضًا إلى مجال الموارد البشرية؟
- يقدم الذكاء الاصطناعي في قسم الموارد البشرية خياراً مثالياً لتبسيط الكثير من العمليات غير المهمة التي يتعين على خبراء الموارد البشرية التعامل معها، لذا سيتوفر لديهم المزيد من الوقت للتركيز على أعمالهم الأساسية والتركيز على مصلحة الموظف.
- يساعد الذكاء الاصطناعي متخصصي الموارد البشرية في تجنب التحيز الشخصي خلال عملية التوظيف.
- يساعد الذكاء الاصطناعي أخصائيي الموارد البشرية على توقع مدى ملاءمة المتقدم للوظيفة.
الذكاء الاصطناعي في الموارد البشرية في أرقام:
88% من المؤسسات تستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل في قسم الموارد البشرية، حيث تعتمد 100% من الشركات الصينية و83% من الشركات الأميركية على هذه التكنولوجيا بأشكال مختلفة.
عن الذكاء الاصطناعي في قسم الموارد البشرية، وجدت ميرسر Mercer ما يلي:
- 56% من الشركات تستخدم روبوتات المحادثة لتحسين المعلومات مثل سياسات الشركة أو فوائدها
- 44% من الشركات تحدد المرشح المناسب بالاعتماد على معلوماته العامة على شبكة الإنترنت من خلال حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي.
- 43% من الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم توصيات التعليم والتدريب للموظفين.
- 41% من الشركات تستخدم روبوتات المحادثة للتواصل مع المتقدمين أثناء عملية التوظيف.
- 40% من الشركات تستخدم الذكاء الاصطناعي لفحص وتقييم المتقدمين أثناء عملية التوظيف.
تهدف الشركات التي تخطط لاستخدام الذكاء الاصطناعي في العام 2021 إلى:
- استخدام الذكاء الاصطناعي للسماح للموظفين بتغيير الاستحقاقات أو طلب إجازات تلقائيًا.
- استخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الموظف الذي ينوي مغادرة الشركة.
- استخدام الذكاء الاصطناعي لاقتراح المزيد من المسارات المهنية للموظفين الحاليين.
- استخدام الذكاء الاصطناعي لتخصيص المعايير أو تحسينها في المكافآت.
إذًا، كيف يمكن للشركات أن تصبح جاهزة لاتجاهات الذكاء الاصطناعي القادمة؟
إن السيناريو التوافقي المثالي بين البشر وأجهزة الكمبيوتر لن يأتي وحده. وبالتالي، يتعين على الشركات أن تكون مستعدة. وتحتاج تلك الشركات إلى إعادة تصميم عملية التعيين من الصفر وإعادة النظر في خططهم كي يكونوا مستعدين عند وصول قوة الذكاء الاصطناعي.
قد تحتاج هذه المؤسسات إلى استبعاد بعض المناصب أو البدء في التوظيف استنادًا إلى مجموعات مهارات ومجالات خبرة مختلفة. يجب على جميع الشركات أن تعرف كيفية تعديل قاعدة مهارات موظفيها لتتوافق مع أساسيات اتجاهات الذكاء الاصطناعي الجديدة. ويتعين عليهم أن يتبنوا نهج التحليلات التنبؤية بدلاً من برامج التدريب لتجنب الفجوات في المهارات في المستقبل.
من وجهة نظر متخصصي الموارد البشرية، يتعلق الأمر بالأخذ في الاعتبار المهارات التي تكون أكثر قيمة وتأثيرًا، حتى لو أصبح تطبيق الذكاء الاصطناعي على الموارد البشرية أمرًا طبيعيًا.
لذا، سيركز متخصصو الموارد البشرية في المستقبل على كل ما يتعلق بالإنسان وكل ما يشمل التواصل مع الأشخاص والتأثير على قراراتهم. سوف تعالج الآلات البيانات بسرعة ودقة أكبر من البشر، ولكن هذه الآلات لن تتصل بالأشخاص وتضع الخطط الاستراتيجية. فالمستقبل لا يرى أن البشر يتنافسون مع الآلات في العمل، كما ورد في مقال نُشِر في مجلة هارفارد بيزنس ريفيو. ولكن، سوف يكون هناك فرصة أكبر للبشر لإطلاق العنان لإبداعهم وابتكاراتهم ومهاراتهم الاستراتيجية.
ختامًا،
هناك العديد من الأسباب الكافية للتفاؤل حول تطبيق الذكاء الاصطناعي في قطاع الموارد البشرية. ويتعين علينا أن ندرك التغيرات المقبلة وأن نشحذ مهاراتنا على النحو الذي لا يسمح للذكاء الاصطناعي أن يحل محلها بسهولة. يجب أن تجد فرق الموارد البشرية طرقًا لمواءمة هذه التطورات بفاعلية، حيث أن البنية الأساسية للموارد البشرية لا تزال عرضة للتغيير بسبب الذكاء الاصطناعي. من الضروري التأكد من فعالية تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أثناء انتشارها.
والآن، هل تعتمد مؤسستك على تقنيات الذكاء الاصطناعي بأي شكل من الأشكال؟ ما المميزات؟ وكيف تستعد كصاحب عمل لمواجهة المزيد من التطورات في عالم الذكاء الاصطناعي دائم التطور؟













